الحياة المشتركة

اليوم والنظام

يُختار أهل الدار اختيارًا، والاختيار شديد. ومن قُبِل فيها جرى عليه النظام كما يجري على غيره سواءً بسواء.

الحمّام

يسمّي أهل الدار بعضهم بعضًا رفاقًا. الأوقات نفسها، والمائدة المشتركة نفسها، ونوبات الخدمة نفسها، ولباس العمل نفسه. فابن الأسرة الموسرة يكنس في الشروط التي يكنس فيها صانع وصل بلا شيء، ويبقى كلاهما بلا علامة تدلّ على ما جاء به. وينصّ النظام الأساسي على ذلك صراحةً: يمتنع بين الرفاق كلّ تمييز ظاهر في المعاملة بسبب حال أحدهم المادّيّة أو العائليّة.

يقصد النظام إلى تيسير أمر عسير: أن يعمل 17 نفسًا عند الافتتاح، ونحو 30 حين تبلغ الدار طاقتها الكاملة، معًا سنين طويلة، وأن تبقى فوارق المنطلق فوارق لا تستحيل مراتب.

قيلولة بعد الظهر

ما يأتي به الرفاق

حرفته، ومعلّميه، ووسائله إن كانت له وسائل. والدار تؤسّسها الجماعة التي تسكنها، وبهذا تفارق العمل الإحساني: فمن دخلها انتسب إلى جماعة يصير مسؤولًا عنها.

مدوّنة السلوك

ما تسمّيه التقاليد الفتوّة: الوفاء بين الرفاق، والواجب تجاه من هو أقلّ حالًا، وملك النفس، وواجبات تجري في الاتّجاهين بين المعلّم وصانعه. وهي الاسم الذي أطلقته المجاميع الوسيطة على جملة من السلوكات التي يمكن التحقّق منها في العمل اليومي.

وَمِنَ الْفُتُوَّةِ تَرْكُ طَلَبِ عَثَرَاتِ الْإِخْوَانِ

Wa-mina l-futuwwati tarku ṭalabi ʿatharāti l-ikhwān

يقول السُّلمي إنّ من الفتوّة أن يكفّ المرء عن تتبّع زلّات إخوانه.

السُّلمي (ت 1021)، كتاب الفتوّة، الباب الأوّل.

ما يُعرَض على أوروبا

إتقان العمل، والوجه الذي كفّت أوروبا في أكثر الأمر عن رؤيته من حضارة بعينها: الصدقة بوصفها واجبًا مفروضًا، وتربية الشبّان بالعمل، والرتبة التي تُترك عند المدخل. وهذه أمور تُعرَض بأن تُرى وهي تعمل، ولذلك يجري البرنامج العامّ داخل الدار وتحت نظامها.

البرنامج العامّ·تدبير الدار